معالم قديمة

معالم قديمة

أشهر الأسبلة الأثرية

سبيل وكُتاب خسرو باشا 942هـ / 1535م

المقدمة

انتشرت فى ربوع القاهرة العديد من المنشآت المعمارية الفريدة منها الأسبله التي كانت تستخدم لتخزين الماء العذب من النيل وإمداد الماره به، وهي منشأة خيرية عرفت عند كل الأديان، وتبارى السلاطين والحكام والأمراء وأهالي الخير والأثرياء في إنشائها كنوع من الصدقة الجارية وتنوعت أشكالها وأحجامها. وحظيت مدينة القاهرة بنصيب كبير، حيث تركزت الأسبلة فى المناطق الآهلة بالسكان وفى الأسواق والأحياء التجارية والصناعية مثل شارع المعز وشارع الصليبة وحى الجمالية وحى الغورية وشارع التبليطة وحى السيدة زينب وشارع البتانة وغيرها، ولم تغن هذه الأسبلة عن دور "السقا"، الذي كان له دور هام في توصيل المياه من الأسبلة إلى المنازل البعيدة عنه وذلك نظراً لعدم انتشار الأسبلة في كافة أنحاء القاهرة.

كما تعددت وظائف الأسبلة فلم تقتصر على وظيفة إمداد الماره بالماء فحسب بل كانت لها وظيفة أخرى تعليمية.فقد الحق بها في الجزء العلوي كُتاب  لتعليم الصغار مبادئ القراءة والكتابة وتحفيظ القرآن الكريم وقد إستمر الجمع بين وظيفة السقاية والتعلم في بناء الأسبلة منذ فترة الحكم المملوكي وهو الأمر الذي أعطي السبيل المصري خصوصيةً وميزه عن الأسبلة الأخرى التي أُنشئت في معظم مدن العالم الإسلامي.

وصف الاسبلة:

يتكون السبيل من بناء بباطن الأرض لتخزين المياه ويعلوه مباشرة بناء آخر لتوزيع هذا الماء على المارة، وقد اختلفت أشكال الأسبلة وأنماطها من وقت إلى آخر، منها النمط المصرى المحلى والنمط التركى العثمانى، وبالطبع كان النمط المصرى هو السائد فى القاهرة، وظهر هذا بوضوح فى عمارة الأسبلة العثمانية وقد بلغ عدد الأسبلة التى شيدت على هذا النمط ثلاثة وستين سبيلا ضمن سبعين سبيلا باقية فى القاهرة، وتعود لهذا العصر، وتطور السبيل وأصبح الدور العلوى فى بعضها يستخدم كُتاب لتحفيظ القرآن الكريم كصدقة جارية أيضا مثل مياه السبيل.

وفيما يخص سبيل خسرو باشا فقد أنشأه خسرو باشا الوالي العثماني على مصر في الفترة من (941هــ -1535م حتي 943هــ - 1537م)،وهو يقع في شارع المعز لدين الله أمام مجموعة السلطان قلاوون، ويعتبر أقدم الأسبلة العثمانية الباقية بمدينة القاهرة، ورغم إنشاء هذا السبيل في العصر العثماني إلا إنه يُعد امتداداً للنموذج المحلي المصري في تخطيط الأسبلة، وهو مستقل وغير ملحق بأبنية أخرى

وصف السبيل:

للسبيل واجهتان مطلتان على الشارع؛ هما الواجهة الشمالية الغربية المطلة على شارع المعز، والواجهة الشمالية الشرقية المطلة على الإيوان الشمالي الغربي للمدرسة الصالحية، ويوجد في كل واجهة شباك للتسبيل، ويتوج الواجهتان بشريط ممتد يحتوي على نص كتابي تأسيسي للسبيل وللكُتاب  بالخط الثلث ويشمل اسم منشئه وتاريخ الإنشاء، وكل من الشباكين مغشى بمصبعات من النحاس وفي مقدمة كل شباك من الخارج يوجد رف من الرخام يرتكز على ثلاثة كوابيل من الحجر كان مخصصا لوضع طاسات وكيزان الشرب.

ويتم الدخول حاليا إلى السبيل من ممر خلفه حيث كان للسبيل والكُتاب كتلة مدخل تقع على شارع النحاسين بالجهة الغربية من الواجهة الشمالية الغربية كان فيها مدخل مستقل لكل من السبيل والكُتاب الا أن هذين المدخلين قد اندثرا الآن وحل محلهما دكان لبيع النحاس. ويتم الدخول حاليا الى السبيل من باب في الطرف الجنوبي من الضلع الجنوبي الغربي لحجرة التسبيل، وحجرة التسبيل مفروشة من الداخل برخام ملون على هيئة تقسيمات هندسية بديعة، ويقابل الشباكين من الداخل دخلات رأسية ثلاث في كل جهة، الدخلة الوسطى تسمي الشاذروان وبها لوح من الرخام يسمي السلسبيل وعليه زخرفة نباتية بارزة ويعلوه حوض ينساب منه الماء على وجهه ليتجمع في حوض أسفله ثم في قنوات من الرصاص الى أحواض الشرب والدخلتان الجانبيتان مخصصتان لحفظ أدوات السبيل والسقف مغطى بخشب مسطح ومزخرف بنقوش ملونه، ويرتكز السقف على إزار خشبي عريض به كتابات بخط النسخ على أرضية نباتية نصها بسم الله الرحمن الرحيم ثم آية الكرسي ثم صدق الله العظيم وصدق رسوله الكريم سيدنا محمد.

 

أما الكُتاب  الذى يعلو السبيل فيتم الوصول إليه عن طريق سلم حديدي حديث قامت بتركيبه لجنة حفظ الآثار العربية عام 1909م في عهد الخديو عباس حلمي الثاني وحجرة الكُتاب تأخذ نفس تخطيط حجرة التسبيل، وتطل واجهتين الكُتاب على الخارج بعقدين متجاورين علي شكل حدوة الفرس يرتكزان على دعامة في الوسط ونجد في الجزء السفلى من الواجهتين درابزين من خشب الخرط كما يتوجهما رفرف خشبي يرتكز على كوابيل خشبية.

 

موقع سبيل خسرو باشا على خرائط جوجل

العودة للأعلى